محمد بن عبد الرحمن الإيجي
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أي : حالهم كحال الذين أوقدوا ، ( فَلَما أَضَاءَتْ ) : النار ( مَا حَوْلَه ) ، وأمنوا ما يخافون ( ذَهَبَ اللهُ بِنورِهمْ ) ، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف ، ( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ) : جمع الظلمة لكثرتها ، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف ، أو المراد إيمانهم أولاً ثم كفرهم ثانيًا ، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى : " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا " الآية ( المنافقون : 3 ) ، وهذا منقول عن كثير من السلف ، ( صُمٌّ ) : أي : هم عن قبول الحق صم ، ( بُكْمٌ ) : عن قول الحق ، ( عُمْيٌ ) : لا يبصرونه ، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم ، ( فهمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) : إلى الهدى الذي باعوه ، ( أَوْ كَصَيِّبٍ ) : كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس الحسن أو ابن سيرين ، أي : أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت ، وقال بعض المفسرين : إن هذين مثلان لقومين أي : مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا يخلون عن أحد هذين المثلين ، ( مِّنَ السماءِ ) : من جميع جوانب السماء لا من أفق دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب ( فِيهِ ظُلُمَاتٌ ) : في المطر أو السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف ، ( وَرَعْدٌ ) : ملك موكل بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب ( وَبَرْقٌ ) : نار تخرج من السحاب أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه ( يَجْعَلُون أَصَابعَهُمْ ) : أناملهم ( فِي آذَانِهِم مّنَ الصَّوَاعِقِ ) : شدة صوت الرعد ( حَذَرَ المَوْتِ ) : مخافة الهلاك ،